أنت غير مسجل في العصبة الهاشمية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

لا إلـــــه إلا اللـــــه ..... محمـــــد رســـــول اللـــــه



[COLOR=blue ]واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا[/COLOR]


 
   
همس الحروف      اللهـــــم صـــــل وسلـــــم وبارك علـــــى سيـــــدنا محمــــد      
العودة   العصبة الهاشمية > منتديات الفكر > منتدى القدس الشريف
 


المؤامرة التاريخية على فلسطين

يبحث في كل ما من شأنه أن يدعم في بناء الفكر العربي والإسلامي المناهض للإحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين وأن يستنهض الهمم والوعي السبيم وأن يُوحد الصف والكلمة والموقف لخدمة قضية فلسطين وقدس المسلمين وقضايا العرب والمسلمين في ظِلال سماحة الدين وأصيل المبادئ والمكارم والقيم.


 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-22-2015, 09:32 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
احمد ابو كنعان
اللقب:
المستشار الفني
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد ابو كنعان

البيانات
التسجيل: May 2009
العضوية: 1
المشاركات: 64
المواضيع:  29
مشاركات: 35
بمعدل : 0.02 يوميا


التوقيت


الإتصالات
الحالة:
احمد ابو كنعان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القدس الشريف
افتراضي المؤامرة التاريخية على فلسطين

بعد سقوط الأندلس و انتهاء الحكم العربي فيها عام 1492 م و هجرة العرب منها بأعداد كبيرة حتى من مملكة غرناطة بعد أن سلمها أبو عبدالله الصغير ، بدأت حملات محاكم التفتيش الإسبانية المسيحية بإجبار المسلمين العرب و اليهود على دخول الدين المسيحي. تضاعفت حركات الهجرة العربية و اليهودية من إسبانيا إلى مختلف دول العالم و بالذات دول المشرق العربي و شمال أفريقيا و تركيا. أصدر السلطان بايزيد الثاني في تركيا أوامره للدولة العثمانية لاستقبال اللاجئين العرب و اليهود من إسبانيا. و كان المولا عبد الكريم متولياً لمشيخة الإسلام في الدولة العثمانية و منهمك في صراعات الدولة العثمانية مع الصفويين و المماليك و باقي القوى المعادية للدولة العثمانية. و مع حقيقة عداء العثمانيين الشديد للمماليك الذين كانوا يحكمون فلسطين و مصر و سوريا بقي العثمانيون و بناءاً على فتوى صدرت عن سيدي منصور بن علي قدس سره و ذلك تأكيداً لفتوى قطعها جده العارف بالله حسين بن فارس بن نجيب الله بن جميل بن فلاح الدين بن عبيدالله بن طعمة الله بن الحسن الركن المشرف بن بنانة بن أبي محمد جعفر بن مسلم بن إسحاق المطرفي بن الحسن بن علي العمقي بن محمد الشجاع بن أحمد المسور و الذي أعلن في فتواه بعدم طاعة الحاكم أو الخليفة إذا حظر الجهاد على المسلمين لأي سبب كان. كانت تلك فتوى دفعت الشعب التركي للتصدي لجميع الحملات الصليبية البرية التي كانت تمر بالأراضي التركية في طريقها إلى الديار المقدسة و بيت المقدس. و قد مكن هذا الأمر المماليك من التغلب على الصليبيين الذين كانوا يبحرون باتجاه فلسطين طلباً للبحث عن الكأس المقدس و غطاء المسيح في بيت المقدس. فمع محاولة العثمانيون بناء أحلاف مع بعض الأوروبيين الذين استولوا على ديارهم تصدى الشعب التركي المسلم و بشكل قبلي و مناطقي لقوافل حملات الصليبيين عبر التاريخ استناداً لفتوى آل البيت زاده الآمدي الحسني و معارضين ما كان يصدر عن السلطان العثماني أو شيخ الإسلام أو الصدر الأعظم أحياناً. و سرى هذا الأمر حتى بين الممالك السلجوقية التناحرة و إمارات المماليك المتنازعة. و لا يمكن أن يعزى صد الحملات الصليبية للدولة العثمانية فقط لأن القبائل العثمانية كانت تتصرف و بشكل مستقل عن أجهزة الدولة العثمانية و بشكل بطولي. و لم تحظى القبائل العربية أو الدويلات العربية الهزيلة بأي من هذا الشرف العظيم الذي جابه ثمان حملات صليبية و الذي استأثر به الأتراك و الأكراد و الجراكسة و المماليك عموماً. لقد كانت بعض العائلات الشركسية الصغيرة تستبسل في التصدي لجيوش صليبية دفاعاً عن بيت المقدس و بلاد العرب في الوقت الذي كانت قبائل عربية تخشى من اعتراض طريق أحد فرسان الفرنجة الصليبيين. هذه الحقائق ليست تحاملاً على العرب و تحيزاً لغيرهم و إنما هي سرد تاريخي حقيقي مبنياً على مخطوطات المؤرخين العرب و منهم من كان من آل البيت بالإضافة لجميع التاريخ المدون من قبل المستشرقين.
و حتى لا تترك حقائق تاريخية دون ذكر فيجب أيضاً سرد غارات البدو العرب على مدينة القدس و قطعهم الطريق في الأعوام التي تلت 1345 م و إثارة الفتن و النعرات القبلية و أعمال النهب و السلب و هاجموا بيت المقدس و نهبوا المتاجر و أخلوا سبيل الأشقياء من السجون و نهبوا البوت و استمر ذلك حتى في عهد نائب القدس ناصر الدين بن أيوب عام 1480 م. و استمر تهديد البدو لبيت المقدس حتى بعد أن دخلها السلطان سليم عام 1517 م من نفس عام معركة مرج دابق فطالبه أهالي القدس بتخليصهم من حملات البدو قبل أن يتحدثوا عن الحملات الصليبية حيث شرح وجهائها أن الصليبيين يأتون لاعتقاد ديني يتعلق بقداسة المكان الذي لا يعتبره البدو إلا مراحاً للصيد و النهب و السلب و كان من بين وجهاء القدس من أخبر السلطان سليم أن إحدى ذرائع الصليبيين عندما كانوا يحتلون القدس هي حمايتها من العرب البدو الذين كانوا يغزونها ليلاً نهاراً طمعاً في النهب و السلب و ترويع الأهالي مع أن الصليبيين كانوا خبيثيين حيث كانوا يستخدمون البدو في استطلاع الطرق المؤدية للقدس لتنبيههم إذا ما حاول المسلمون تحريرها منهم .و كان معظم هؤلاء الوجهاء الذين اشتكوا للسلطان مسلمين. ولم يكذبهم السلطان سليم لأن شيخ الإسلام زنبيللي علي أفندي أخبره بأن قوة من الجيش العثماني و معها أشراف آمد تحاول صد أسطول الصليبيين البرتغاليين عن ميناء جدة و قامت بإنزال بحري في جدة عام 1517 م و تتعرض هذه القوة للبرتغاليين من جهة الساحل بينما تتعرض لهجوم خلفي من البدو الذين عرضوا نبش قبر الرسول صلى الله عليه و سلم و بيع جسده الشريف الطاهر و الحجر الأسود للبرتغاليين بمئة دينار ذهب. وكان لكثرة هذه الشكاوي الأثر الأكبر في قرار السلطان سليم من تعلية أسوار القدس لمنع البدو من مهاجمتها و التي رفعها فيما بعد إبنه السلطان سليمان القانوني و أقام فيها المدارس و المعاهد و مناطق الإيواء و الإطعام للفقراء و المساكين.
وكان أحد أحلام الصليبيين على مدار عدة قرون نبش قبر الرسول الكريم و سرقة جسده الشريف و كانت محاولة أرناط الصليبي حاكم الكرك تجهيز أجزاء سفن في الكرك عام 1182 م 578 ه و إرسالها على ظهور الإبل إلى عقبة الحجاز حيث تم تجميعها في العقبة و ركبها جيش الصليبيين يرافقهم جمع كبير من المرتزقة العرب قد هاجمت ينبع متجهة إلى المدينة المنورة حتى لحق بهم أسطول الأمير حسام الدين في عهد صلاح الدين و كان ينتظرهم الأشراف الأحمديون العمقيون الذين خرجوا من مكان يقال له العمق في المدينة المنورة و ينسب إليه علي العمقي من ذرية أحمد المسور بن عبدالله الرضا حيث نصبوا لهم كمائن على طول الطريق بين الحوراء قرب ينبع و المدينة المنورة و أغاروا عليهم طول الطريق في حين لحق بهم الأمير البطل حسام الدين و قوته الأيوبية التي أجهزت على كل أفراد ذلك الجيش و مرتزقته و لم ينج منهم شخصاً واحداً فقد أبيدوا عن بكرة أبيهم. وكان ذلك لتلقين العالم بعدم محاولة المساس بالرسول الكريم و بالحجاز الشريف.
و كانت بعض العائلات اليهودية المهاجرة من إسبانيا قد تمكنت من السكن في مدينة القدس و أقامت في حارة اليهود. و هنا تجدر الإشارة إلى أن المماليك الشراكسة هم آخر من أخرج الصليبيين من فلسطين و هم من صد المغول و هولاكو عن فلسطين. و لكن فلسطين و بيت المقدس كانت قد دخلت العهد العثماني بعد ذلك.
و قام السلطان سليمان القانوني بتجديد البرج على يمين باب الخليل عام 1538 م و 946 ه و شيد بركة السلطان و فتح الطرق أمام المدرسة التنكزية و في طريق الواد و في طريق باب الناظر و قريباً من باب الأسباط و أعاد إعمار قبة الصخرة عام 1542 م و عمر جدران الحرم و فتح باب ستنا مريم و أنشأ تكية خاصكي سلطان في عقبة المفتي و أنشأ مسجد الطور عام 1537 م و هو موقع كنيسة الصعود في وقتنا الحاضر.
و لا شك بأن الدولة العثمانية حافظت على الثقافة العربية و الإسلام و حماية البلدان العربية من هجمات الصليبيين و ستقع القرون التي تلت القرن السادس عشر محلاً لبحث آخر يتم الآن تحقيق مخطوطات تشرح جزءاً كبيراً من تلك المرحلة.
و لكن القصد هنا يبدأ بالبحث في بداية الهجرة اليهودية من إسبانيا باتجاه البلدان العربية و الدولة العثمانية .. تلك الهجرة التي تعاظمت في عام 1493 م مع سقوط الدولة العربية في الأندلس و الطريقة التي انتهجها اليهود للاندماج في المجتمعات العربية و الإسلامية التي استوطنوا فيها.
كانت أكبر تلك الهجرات اليهودية إلى تركيا التي فتحت أبوابها للمهجرين من العرب و اليهود اللاجئين من الاضطهاد الإسباني الجديد. و من العائلات اليهودية التي استوطنت تركيا عائلة ٍ الحاخام Sabbatai Zevi الذي ولد في إزمير عام 1626 م و الذي ادعى أنه المسيح المنتظر عام 1666 م و تبعته حركة السبطائيين التي كانت نواة ليهود الدونمة فيما بعد. و كان اليهود في تلك الحقبة ينتظرون ولادة المسيح المنقذ الذي يخلصهم من شقائهم و يجعل العالم تحت تصرفهم. و كان يحيى منكاري زادة يتقلد موقع شيخ الإسلام في الدولة العثمانية آنذاك في عهد السلطان محمد الرابع ابن السلطان إبراهيم الذي عزله شيخ الإسلام و تم قتله. و كان محمد الرابع و يحيى منكاري زادة يتعرضون لضغوط كثيرة في الفترة التي أعقبت قتل السلطان إبراهيم و لم يكونوا من أصحاب القرار الحازم إذ عندما اعتقلوا زيفي قام أتباعه بمظاهرات عنيفة الأمر الذي دعاهم لإرسال Sabbatai Zevi إلى الإمام الشريف عبيدالله بن عليوي بن حسن بن ناصرالدين بن محمد بن سعد الدين بن مالك بن علي النعمي ( نعمة الله ) زادة الآمدي الحسني و كان قدس سره معروف بورعه و تقواه و صاحب كرامات عرفها القاصي و الداني و كان يعتقد المسلمون بأن الله سبحانه و تعالى كان تولاه فيمن تولى في عباده فلجأ شيخ الإسلام إليه في رجل يدعي أنه المسيح. فأدخل زيفي هذا على الإمام عبيدالله زادة و قبل أن يتحدث معه، بادره الإمام بسؤاله عن رجل اصطحبه معه ليأتي به إلى الإمام و أخبره بأن يجلب الكتاب الذي تركه مع ذلك الرجل الذي كان ينتظر في الخارج. فخرج زيفي و جلب الكتاب يحمله تحت إبطه قائلاً أريد أن أسكن القدس. فقال له له الإمام عليوي إذا كان ذلك الكتاب إنجيلاً فلا داعي لحمله تحت الإبط فهو محفوظ في الصدور و أن المسيح عليه السلام ليس بحاجة لحمل القرطاس و إن كنت تبحث عن الله في القدس فالله سبحانه و تعالى في كل مكان. فصمت زيفي قليلاً و أجاب بأنه المسيح المنتظر و عليه أن يشرح الدين المسيحي من الإنجيل لأتباعه الذين لا يحفظون. فقال له الإمام أن المسيح أوتي التوراة و الإنجيل و أمره بأن يتلوا ما تيسر من كتاب الله الكريم. فلم يستطع زيفي قراءة الإنجيل الذي كان يحمله بشكل صحيح لأنه كان بالسريانية ففاجئة الشريف بتصحيحه لدى تلاوته و أخبره بأنه ليس المسيح المنتظر و بان ذلك الإدعاء حرام في دين عيسى و موسى و بأنه لن يأمر بعقابه إن توقف عن دعواه و أمره بالتوبة إلى الله و تحفظ على الإنجيل الذي كان يحمله فغادر زيفي مقام الشريف و هو لا يدري ما يفعل. و كان لزيفي هذا أتباع في تركيا و مصر و المغرب و الجزائر و ألمانيا و كان يعدهم بالهجرة إلى فلسطين و المدينة المنورة فأعلن أنه أسلم ليتمكن و أتباعه من الهجرة إلى فلسطين و الحجاز الشريف.
و كان أكثر ما استرعى انتباه زيفي عند مقابلته الإمام عبيدالله الوقار و القدرة على الكشف و شفافية الروح التي يتمتع بها آل البيت و الاحترام من قبل السلطة و عامة الشعب. و كان يعلم أن الإمام عبيدالله يدخل الخلوة و هو عابد متصوف زاهد لا يكاد يملك طعام يومه و لكن السلطان و الصدر الأعظم و شيخ الإسلام و جميع أركان الدولة و عامة الناس يدعونه بمولانا عبيدالله مثلما كانوا يدعوا سادة آخرين من آل البيت. فقرر زيفي زيارة الزوايا و التكايا البكتاششية و الصوفية بشكل عام. و بدأ باصطحاب أتباعه من اليهود لزيارة تلك الزوايا في مختلف أنحاء تركيا. و بعد موت زيفي بدأ أتباعه بالتغلغل في الحركات الصوفية بقصد الوصول إلى السلطة في الدولة العثمانية و بدأوا بادعاء النسب الشريف بعد أن تم تعيين موظفين منهم في الحجاز يقومون على جمع الأموال و التجارة بها الأمر الذي مكنهم من دخول الجيش العثماني و الدرك و وزارة الداخلية. و كان الجميع لا زال يطلق على هؤلاء يهود الدونمة الذين ادعوا الإسلام و النسب الشريف و لا زالوا يمارسون عادات و تقاليد و طقوس اليهود فيما بينهم و كان لكل منهم إسم عربي إسلامي يعرف به خارج طائفته و إسم يهودي يعرف به لدى طائفته اليهودية. و معظم هذه العائلات لا زالت معروفة لأنها حصرت نفسها في ادعائها النسب الشريف الذي لا يمكن تزييفه أو الدخول فيه أو الخروج منه و قد ثبت ذلك علمياً و تاريخياً و وثائقياً و حتى يومنا الحاضر.
و بدأ شأن يهود الدونمة يتعاظم في تاريخ الدولة العثمانية مع بداية القرن الثامن عشر الميلادي حيث بدأوا يروجون للقومية التركية و التتريك و إثارة النزعات الطائفية و القومية و الإثنية بين المواطنين العثمانيين من مختلف القوميات و بدأوا بإنشاء تنظيمات سرية و إبراز تنظيمات علنية و تشجيع الكتاب القوميين و إنشاء الجمعيات السرية و الرسمية في الدولة العثمانية و بذلك أصبحوا يديرون رأس المال و أعمال الصرافة و نشر الرشوة في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و بدأ نفوذهم يمتد إلى مصر و المغرب و الحجاز و العساكر العثمانية و الشام و العراق و فلسطين و إثارة حركات التمرد و العصيان و الثورات و رفع الضرائب و عزل حركات الإصلاح وفتح أبواب التغلغل الأوروبي في البلدان العربية و الإسلامية و إضعاف السلاطين العثمانيين و نفوذ مشيخة الإسلام و إقامة العلاقات مع جميع اعداء الدولة العثمانية من إنجليز و فرنسيين و روس و إذكاء الروح القومية و الاشتراكية و الثورية في نفوس الشعوب الأوروبية التي كانت تحت سيطرة العثمانيين و تسهيل تجارة الأوروبيين في أنحاء الدولة العثمانية و طباعة الصحف و المجلات و الدوريات التي كانت تذكي الخلافات و تعظمها و تذكي روح القومية التركية و الطورانية. و بتعاظم نفوذهم في الدولة العثمانية بدأ نفوذهم يتعاظم و بشكل خطير في الدول الاوروبية و توج ذلك بإنشاء الوكالة اليهودية التي اقامت الشركات و حرضت على هجرات اليهود من روسيا و أوكرانيا و بولندا و ألمانيا و بريطانيا و جميع دول العالم إلى الدولة العثمانية و فلسطين و البلدان العربية. و عمد يهود الدونمة على إغراق السلاطين العثمانيين و المسؤولين العثمانيين و كبار الموظفين بالملذات و قبول الرشى و الفساد و التمييز العنصري و تشجيع التتريك إذ أنهم أصبحوا حماة القومية التركية و رعاتها أكثر من الأتراك أنفسهم و بنفس الوقت إذكاء روح القومية العربية و تأجيج الثورة في نفوس العرب إذ أصبحوا عروبيين أكثر من العرب. و أخذ البعض منهم بالهجرة إلى الحجاز الشريف و القدس الشريف تحت كل المسميات و الاسباب.
في هذا الوقت كان بقية اليهود الذين يقطنون أوروبا يدرسون القانون و يبرعون فيه ليصبحوا قضاة و يدرسون مختلف العلوم ليصبحوا علماء و يدرسون السياسة ليصبحوا سياسيين و سيطروا على الصحف و دور الطباعة و النشر و نقل الأموال و بدأوا يتغلغلون في الحركات العمالية و المهنية النقابية و ينشؤون الإتحادات و الجمعيات التي تخدم ما بدأوا يطلقون عليه بالمسألة اليهودية و التي دفعوا العشرات من كبار الكتاب و الفلاسفة الغربيين للكتابة عنها و عن مشروعيتها.و عمدت جمعياتهم السرية إلى تقسيم العالم إلى مناطق و تحديد المهن التي تمثل قطاعات شعبية واسعة ليتمكنوا من التغلغل فيها و ريها بل و تشبيعها بالفكر الصهيوني. و لم يتركوا مدارس الأطفال و مناهجهم و الجامعات و المعاهد حتى أصبحوا هم قادة الرأي و المشورة فيها و وجهة نظرهم مسيندة إلى قداستها في الإنجيل و التوراة.
في النصف الأول من القرن الثامن عشر عمدت فئات متنفذة في الدولة العثمانية على تولية أسر دون عينها الحكم و الولاية في بلاد الشام و كان من بين هذه الأسر من قدم أصلاً من تركيا. كانت عائلة العظم قد هاجرت من قونيا و ظهر فيهم إسماعيل باشا العظم و أخوه سليمان و أسعد بن إسماعيل الذين تولوا الأمر السياسي في سوريا و لكن البلاد تعرضت عند نهاية القرن الثامن عشر على فوضى لأسباب قبلية و تنامت الحملات المغرضة ضد الدولة العثمانية حتى محاولة نابليون احتلال الشام عام 1799 م. و تنامى نفوذ بريطانيا التي ساعدت على تشجيع المذهب الوهابي في نجد.
و في عام 1831 م دخل السلطان إبراهيم باشا القدس و كان على علاقة مع اليهود و الإنجليز و حاول محمد علي باشا عزل مصر عن جسم الدولة العثمانية في بداية القرن التاسع عشر فدخل عكا عام 1832 م ثم تابع جيشه المسير إلى دمشق لتخضع دمشق لولايته. و لكن إبراهيم باشا أخضع السوريين للضرائب و التجنيد الإجباري الأمر الذي أدى إلى التمرد و العصيان خصوصاً بعد سماح الولاة المصريين لبريطانيا بافتتاح قنصلية في القدس و تمكين الأسر اليهودية من الدخول و التوطن في بيت المقدس عام 1835 م. و قام إمام المسجد ألأموي شيخ الإسلام عمر بن مصطفى بن عمر الأسعد الآمدي الحسني و الذي كان يقطن مشهد رأس سيدنا الحسين بتحريض الأهالي في سوريا على محمد علي و هكذا انتشر العصيان و التمرد ليعم كافة المدن السورية حتى انسحب محمد علي و قواته عام 1840 م. و كانت بريطانيا و فرنسا يثيرون الثورات في حوران و بين الموارنة و الدروز و استخدموا فيها جميع الوسائل و الحيل لإشعال الطائفية و كانوا يدعمون الأمير عبد القادر الجزائري تلميذ الشريف عمر الآمدي الحسني ليقود البلاد في ضل الفوضى السائدة التي امتدت إلى دمشق. و تمكن اليهود من شراء أرض فلسطينية في القدس و إقامة حي مونتفيوري اليهودي عليها عام 1854 م بوساطة السلطان العثماني. و بالفعل تمكن الإنجليز و الفرنسيون من فرض ولاة في سوريا منهم محمد رشد باشا عام 1863 م و محمد راشد باشا 1866 م من قبل القنصل الإنجليزي في دمشق. و كانوا يقارنونهم بمدحت باشا الذي سنذكر تآمره على وحدة الصف الإسلامية.
و في هذه الفترة تصدى لنفوذ الإنجليز و الفرنسيين الشريف محمد طاهر بن عمر بن مصطفى الآمدي الحسني مفتي سوريا و مجموعة من العلماء و الفقهاء نذكر منهم العظمة و الغزي. و كان أعيان القدس قد تقدموا بطلب فتوى من مفتي بلاد الشام بحرمة بيع أراضي القدس لليهود و حرمة تسهيل بيعها من قبل الحكومة العثمانية و أبلغوه بأن هنالك ضباط إنجليز يرسمون خارطة للقدس و قد أصدر المفتي فتواه بهذا الخصوص. و تمكن الإنجليز و الفرنسيون من الضغط على الدولة العثمانية لاعتقالهم و تم نفي الشريف محمد طاهر بن عمر الآمدي الحسني و مجموعة من علماء الشام الذين احتجوا على حبسه و نفيه فتم نفيهم و حبسهم جميعاً في قلعة الماغوصة في قبرص.
و كانت خطة الإنجليز و الفرنسيين تقتضي إبعاد علماء المسلمين عن بلاد الشام ليتم تقسيمها و ليتم احتلال فلسطين و بيت المقدس . و قد اتهم الشريف محمد طاهر بن عمر الآمدي الحسني السلطان عبد العزيز العثماني بقبول هدايا الخديوي إسماعيل و اتهم الخديوي إسماعيل بأخذ الرشوى من اليهود في بيت المقدس و حذر جدعون الرفيق باشا بعدم قبول الأموال من مكماهون لكسوة الكعبة و توزيع الأموال على الأشقياء الذين كانوا يقطعوا طريق الحجيج و يثيرون الفتن و يهاجمون بيت المقدس و يثيرون الرعب بين عرب الحجاز و الشام و يثيرون الفتنة في العراق. و حتى الفتنة التي وقعت في دمشق ( حادثة النصارى ) و ذهب ضحيتها سبعة آلاف مسيحي كانت من تخطيط و تدبير الإنجليز و الفرنسيين بالتعاون مع رجال الاتحاد و الترقي و يهود الدونمة الذين أخذ نفوذهم يتعاظم في الحجاز و مصر و تركيا. كانت كل تلك دوافع لنفي مفتي بلاد الشام محمد طاهر الآمدي الحسني و معه فقهاء و أعيان الشام إلى قبرص و حبسهم في قلعة الماغوصة تحت الحراسة المشددة. و يقال أن المفتي أصدر فتوى فيما بعد بقتل السلطان عبدالعزيز لتهاونه في حق العباد و البلاد. كانت كل هذه الإجراءات مقدمة لتحويل الرأي الديني و الشرعي بما يخص بيت المقدس و المسجد الأقصى و المسجد الحرام و المسجد النبوي ليد شيوخ الوهابية السلفية و حلفائهم السياسيون و يهود الدونمة الذين تمت زراعتهم بطريقة خبيثة في مواقع القرار و الوصاية في تركيا و الحجاز و مصر.
يتبع ....

موضوع ذو صلة
مخطوطة الإنجيل ( الكتاب المقدس ) باللغة السريانية












عرض البوم صور احمد ابو كنعان   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. .

المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي العصبة الهاشمية و إنما تمثل رأي كاتبها فقط